السيد محمد الصدر
96
مدارك الآراء في إعتبار حال الوجوب أو حال الأداء
وحينئذٍ فنعلم إجمالًا بعدم مطابقة أحدهما للحكم الواقعي ، فلابدَّ من الانتهاء إلى مرجّحات باب التعارض بين الأخبار . وقد أشرنا فيما سبق بأنَّ الترجيح من ناحية السند منعدم فيهما ؛ لتساويهما في الاعتبار وعدم أخذ الأفقهيّة والأورعيّة بنظر الاعتبار . الترجيح بين الأخبار في المقام إذن ، فيبقى عندنا مرجّحان مهمّان ؛ أحدهما : موافقة الكتاب ، والآخر : مخالفة العامّة ، والذي نراه أنَّ كلا المرجّحين يقتضيان تقديم خبر إسماعيل بن جابر على خبر محمّد بن مسلم ، كما صرّح به أيضاً غير واحد من الأعلام « 1 » . أمّا الموافقة مع الكتاب ، فقد ثبت في علم الأُصول أنَّ الموافقة مع نصّ الكتاب ليس ضروريّاً ، لصحّة التقديم « 2 » ، بل يكفي التكاذب ولو من ناحية إطلاق الكتاب ، في تقديم ما كان موافقاً وردّ ما كان مخالفاً . ومن المعلوم أنَّ الكتاب يدلّ على وجوب القصر على المسافر بقوله تعالى : وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنْ
--> ( 1 ) لاحظ : الحدائق الناضرة 480 : 11 ، كتاب الصلاة ، المقصد الرابع في صلاة المسافر ، المطلب الثاني في الأحكام ، المسألة الرابعة ، مفتاح الكرامة 288 : 10 ، كتاب الصلاة ، الفصل الخامس في صلاة المسافر ، المطلب الأوّل محلّ القصر . ( 2 ) بحوث في علم الأُصول 357 : 7 ، تعارض الأدلّة الشرعيّة ، المسألة الثانية ، حكم التعارض المستقرّ من زاوية الأخبار الخاصّة ، أخبار الترجيح ، ( 1 ) الترجيح بموافقة الكتاب .